الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
584
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وقول سفيان التمار لا حجة فيه ، كما قال البيهقي لاحتمال أن قبره - صلى اللّه عليه وسلم - في الأول لم يكن مسنما . فقد روى أبو داود والحاكم من طريق القاسم بن محمد بن أبي بكر قال : دخلت على عائشة فقلت : يا أمه ، اكشفى لي عن قبر النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة ، مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء « 1 » . زاد الحاكم : فرأيت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - مقدما وأبو بكر رأسه بين كتفي النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، وعمر رأسه عند رجلي النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - . وهذا كان في خلافة معاوية . فكأنها كانت في الأول مسطحة ، ثم لما بنى جدار القبور في إمارة عمر بن عبد العزيز على المدينة من قبل الوليد بن عبد الملك صيروها مرتفعة . وقد روى أبو بكر الآجري في كتاب « صفة قبر النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - » من طريق إسحاق بن عيسى ابن بنت داود بن أبي هند ، عن عثيم بن نسطاس المدني قال : رأيت قبر النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - في إمارة عمر بن عبد العزيز : رأيته مرتفعا نحوا من أربع أصابع ، ورأيت قبر أبى بكر وراء قبره ، ورأيت قبر عمر وراء قبر أبى بكر أسفل منه . ثم الاختلاف في ذلك في أنهما أفضل ، لا في أصل الجواز ، ورجح المزنى التسنيم من حيث المعنى ، بأن المسطح يشبه ما يصنع للجلوس ، بخلاف المسنم . ويرجح التسطيح ما رواه مسلم من حديث فضالة بن عبيد أنه أمر بقبر فسوى ثم قال : سمعت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يأمر بتسويتها . وعن هشام بن عروة عن أبيه : لما سقط عليهم الحائط ، يعنى حائط حجرة النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - في زمان الوليد بن عبد الملك ، أخذوا في بنائه ، فبدت لهم قدم ففزعوا وظنوا أنها قدم النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، فما وجدوا أحدا يعلم ذلك حتى قال لهم عروة ، واللّه ما هي قدم النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، واللّه ما هي إلا قدم عمر « 2 » ، رواه البخاري أيضا .
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 3220 ) في الجنائز ، باب : في تسوية القبر . من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - . والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن أبي داود » . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1390 ) في الجنائز ، باب : ما جاء في قبر النبيّ وأبى بكر وعمر . من حديث عروة بن الزبير بن العوام - رضى اللّه عنهما - .